قصة نجاح ملهمة .. مهارتي .. حين يتحدث الإبداع لغتنا

قصة نجاح ملهمة .. مهارتي .. حين يتحدث الإبداع لغتنا

 

خلقت الأحلام لكي يتم تحقيقها، التمني وحده بالنظر إلى السماء والتفكر فيها ليس كافيًا على الإطلاق، وانتظار الأشياء لن يجعلها بالضرورة تبتكر وتصنع نفسها بنفسها، لابد من وسيلة، من السعي لحلمك، من العمل عليه بجد واتقان، من الاستمرار حتى تراه يكبر ويترعرع أمام عينيك كطفل قرر أن يأخذ خطواته الأولى، كان لابد من طريق وطريق ليس سهلًا على الإطلاق وخاصًة إن كان الحلم عربي!

 

في البدء كانت الفكرة!

هذا بالضبط لابد ما كان يدور في عقل مؤسس وصاحب فكرة مهارتي عصام سعد، عام 2006، عندما بدأت تتكون البذرة في تلك الفترة، كان التحدي صعبًا بالتأكيد، في ظل ما يعيشه عالمنا العربي من تأخر تكنولوجي، بنية تحتية لا تأبه بها المؤسسات العاملة عليها وعلى صيانتها، تقدم تكنولوجي في مجال صناعة وتصميمات الويب، وفي حال لمع نجم أحد المصممين العرب في هذا المجال، سرعان ما تاخذه دعنا لا نطلق عليها الأنانية، ولكن دعنا نسميها الهروب، هروب من واقع يعمل فقط ضدك وضد تقدمك، ولكن "عصام"، لم يستسلم لكل هذه الظروف أو المعوقات، وجلس بجوار حلمه ينتظره ينمو من تلقاء نفسه، لأن لا تنمو هكذا الأحلام.

بدأ في تجميع فريق عمله، والذي بالطبع كان لابد له أن يتوفر فيهم شروط معينة، أولًا أن تكون سماتهم وأصولهم عربية فمنهم من كان مصريًا مثل رئيس تحرير مهارتي الحالي عبد الرحمن المكاوي، ومنهم من كان سعوديًا مثل إلهام الجوف رئيسة قسم التقنية، وغيرهم من الجنسيات العربية المختلفة، وفي الاجتماع الاول كانت الكلمة الأبرز" لابد لنا كجيل من الشباب العرب، أن نُلحق العربية في قطار التكنولوجيا المنطلق".

كيف ؟ ونحن كعرب متأخرين عن هؤلاء القوم بسنوات ضوئية، لا أظن أن التفكير كان بمثل تلك الطريقة نهائيًا، فتلك ليست طريقة للبناء بل للهدم، تم زراعتها في العديد من العقول العربية للهدف، وعدم التقدم، بل الأسوأ عدم المحاولة حتى، ولكن هؤلاء الشباب كانوا مختلفين تمام الاختلاف، في البداية يجب أن نفكر في ما نريده؟ وببساطة ما كانوا يريدوه هو عمل منصة تحقق بدورها صناعة وتصميم قالب من ضمن قوالب تصميمات الويب تكون باللغة العربية.

على الجانب الآخر من النهر التكنولوجي كان من أبرز شركات تصميمات الويب هي شركة وورد برس، والتي أتخذ منها العديد من الجرائد، المجلات، ومختلف المواقع العربية أساس لبناء موقعهم الإلكتروني، نظرًا لما توفره من سهولة في إدارة المواقع، من حذف وإضافة، والتحكم الكلي لموقعك الإلكتروني، وهنا بدأت تتجمع اجزاء الفكرة الخالصة في رؤوس أبطال حكايتنا، "مهارتي" أول قالب من قوالب وورد برس باللغة العربية، وفي 2007 وفي ظل اعتقاد البعض أن هذه الفكرة قد تبدوا مجنونة، لكن هؤلاء الشباب حولوها لتكون فكرة ثورية.

ومع العمل الجاد، والإخلاص والإيمان بفكرتهم شهد مهارتي النور عام 2010، وكانت انطلاقة من ثبات، فكما رأيت مجرد تنفيذ الفكرة اتخذ فقط 4 سنوات لتكون انطلاقتهم على ركيزة وهدوء وصبر، في البداية بالتأكيد لم يشهدوا نجاحًا كما كانوا يتوقعوا، إضافة لمشكلات كانت تتواجد في كتابة أكواد القالب نفسه، وتصميماته التي لم تكن تتناسب مع بعض الأذواق، ولكن كانوا على قدر عالٍ من المسؤولية ليتعلموا من أخطائهم، وأن في كل مرة قادرين على إدراك أن في مرة يخفقوا فيها ليس لها معنى سوى العودة مرة أخرى على أقدامهم للمحاولة مجددًا، ليروا ما غاب عن نظرهم من قبل.

ورفع عصام سعد مؤسس مهارتي مع فريقه شعار أن لكل فكرة لابد لها من إلهام، وكل إلهام يعطي التحديات، وللتغلب على التحديات لابد لك فقط من إعطائها الوقت المطلوب، لتحصد أجمل الإنجازات، ففي أحد الفيديوهات يقول عصام سعد أن يعد أصعب فترة كانت الـ6 أشهر الأولى من بعد إنطلاق مهارتي اونلاين، حيث جلسوا دون أن يجئ أي مشترك.

 

 

لا يأس مع الإيمان بالفكرة..

 وحتى بعد مجئ أول مشترك وأخيرًا رأوا بصيص نور بسيط في نهاية النفق، جائت صخرة الاسترجاعات لتسد هذا النور، حيث بعد ان جاء المشترك، وقام بشراء قالب مهارتي، وبعد التسليم، طلب منهم استرجاعه، وفي الفيديو نفسه يقول "سعد"، أنهم بدأوا بالفعل وهذا ليس عيبًا وإن لم يشعروا بما قاله سيكونوا غير طبيعيين على الإطلاق، حيث شكوا بجدية واهمية المشروع من اساسه، ولكن عليك أن تعلم جيدًا وبالتأكيد هذا ما تعلموه خلال رحلتهم الشاقة، أن الشك أبرز أعداء النجاح، حيث يظهر كشبح ضخم يطبق على أنفاسك وأنفاس مشروعك وتطلعاتك، ويظل يذكرك بأن مهما فعلت ليس هناك جدوى، وليس هناك أمل.

ومع قلة الأمل كانوا قد وصلوا لنهاية النفق ويجدوا تلك الصخرة الضخمة، التي تسد طريقهم نحو الإنطلاق، رويدًا رويدًا بالعمل الجاد، والدؤوب، عملوا سويًا كفريقًا واحدًا، وكروح عربية واحدة، لتحقيق الهدف، وتحريك الصخرة، صخرة تكونت من انهزام الآخرين، من صعوبات لم يكن لهم يدًا فيها مثل تأخر الأدوات، تأخر التكنولوجية المقدمة للوطن العربي، تأخر دخول المجال في الوطن العربي والاكتفاء بكوننا فقط مشتريين ومستهلكين لما تتركه لنا التكنولوجيا والتقدم الغربي.

وبالفعل ومع بداية 2011، كان قد آن الوقت لانطلاق حلم مهارتي، حقق القالب نجاحًا منقطع النظير، وبدأ يكتسب شهرة بين الشركات، الصحف، المجلات، المتاجر الإلكترونية العربية، نظرًا للمميزات التي عمل هؤلاء الفريق على توفيرها، فكان يتمتع بكل ما قد يبحث عنه أي شخص.

فعلى سبيل المثال وكما يحدثنا استاذ عصام سعد مؤسس مهارتي، أن العميل الأول الذي كاد أن يكون السبب في عدم جدوى الفكرة، عاد بعدها بسنة ليشترك ويشتري قالب مهارتي، وحتى يومنا الحالي مازال أحد المشتركين في القالب، فنتج عن مجهود هؤلاء الشباب العربي أن يكون القالب يتمتع بالانسيابية والسرعة في تنفيذ الأوامر، يمكن التحكم في كل شئ فيه، من الخطوط، الألوان، التنسيقات والفئات، وحتى الإضافات، فمهارتي يقدم العديد من الإضافات التي بدورها تساعدك على إدارة موقعك بشكل أفضل.

ولكن الأهم والأبرز والذي كان البذرة التي تم كل هذا لأجلها، وكما يقولون من أجل عيونها، كانت اللغة العربية، فيتمتع مهارتي بقالب باللغة العربية، وتأخذ مساراته ومسارات إدارته جهة اليمين بمنتهى السهولة، من اليمين إلى اليسار، كما يمكن للقالب أن يحتوي على اللغتين العربية والإنجليزية وتتحول المسارات بتحول اللغة، ولكن عودة للبداية، فكان الهدف أن يكون لدينا مشروع ذو هوية عربية في الأساس، نقدم أنفسنا للعالم من خلاله، ونصرخ به قائلين أننا هنا قادرين على صنع الفارق في عالم التكنولوجيا الذي يتطور بشكل شبه يومي.

وقد كان استطاع هؤلاء الفريق جعل ذلك ممكنًا، وبعد أن أصبحوا أصحاب القالب رقم واحد بالوطن العربي، ومع مجئ عام 2015، كان تطور حلمهم، مع سؤال لما لا نأخذ هذا إلى حدود أبعد، ولنقل على سبيل المثال للعالمية، وبدأوا يعملوا مرة أخرى بذات الجد والاجتهاد نحو تحقيق العالمية، وبمرور السنوات، نجحوا في ذلك بالفعل أن يكونوا أحد القادرين على صنع الفارق بتوفير قوالب تنافس وبقوة القوالب الغربية، وبتصميمات جذابة، ومناسبة لجميع الأذواق.

 

mharty

 

أكاديمية مهارتي..

 ومثلما تقول الأساطير الإغريقية، وبعدما ارتاح فريق زيوس بعد صناعة حلم الأرض سألوا وماذا بعد؟، كما ترى لم يتوقف هؤلاء العرب عند حدود بعينها، ولم يفكروا مثلما فكر من قبلهم بأنانية أن يأخذ ما تعلمه ويرتمي في الأحضان الأوروبية، ولكن فعليًا ماذا بعد؟ مالذي لم يصلوا إليه؟ هل تستطيع أنتً الإجابة عن هذا السؤال؟

ولكن هم أجابوا وبمنتهى الحب الذي نشأ بينهما، وكان الأساس الذي ارتكزت ليه أحلامهم، أنه لماذا لا ننشئ فرق غيرنا، نعلمهم ما تعلمناه، وننقل بأمانة خبراتنا في هذا المجال، وعندها لن يكون للوطن العربي مهارتي واحد، بل سيكون هناك مئات وآلاف المشاريع المماثلة في الشكل، مختلفة في مضمونها باختلاف عقول منفذيها، وبالفعل بدأوا في إنشاء ما يشبه المدرسة الإلكترونية التي تعمل على تعليم تصميم المواقع والمتاجر الإلكترونية، لتكون مهارتي ليس فقط موقعًا إلكترونيًا لقوالب وورد برس، بل أكاديمية متكاملة متفردة بذاتها حتى اليوم.

وبعد أن انتهينا من الحديث عن أبطال حكاية اليوم، هؤلاء الأبطال الذين بدأوا حلم صعودهم عام 2006، بدأوا صغارًا، وكانت البداية هي إرضائك وتلبية رغبات مصممي الويب في كل مكان، ولكن داخل هذه الفكرة كان هناك حلم أكبر، هو تحقيق ذلك وعلى اكتافهم قومية عربية أصيلة، استطاعوا أن يصلوا بها للعالمية، ولم يكتفوا بهذا، فبعد تحقيق هدفهم، أصبحت هناك فكرة أخرى مازالوا يسعون إلى تحقيقها، أن يكونوا منارة ليرشدوا الراغبين أن يصلوا لأحلامهم من خلال الويب ديزاين، وهذا العالم التقني، واستطاعوا بعد توفيق الله ثم بمجهودهم أن يكونوا بالفعل فخرًا لكل عربي.

 

https://mharty.com

 


في 23:30 2022/02/22

تمت قراءتها 223 مرة

Powered by WHMCompleteSolution